دنيا الشباب
 
 
 

شبابك قبل هرمك

إن عهد الشباب يعتبر فرصة ثمينة تأتي الإنسان مرة واحدة طيلة حياته , ومرحلة الشباب هي مركز القوة والنشاط ومظهر الحسن والجمال , وفي هذه المرحلة يطفح الإنسان بالجد و النشاط والحب والأمل وانطلاقاً من هذا المبدأ ينبغي على الآباء والآمهات الذين يفكرون في إسعاد أبناءهم , وكذلك ينبغي على الشباب الذين يطمحون إلى السعادة والموفقية والنجاح أن يغتنموا هذه الفرصة الثمينة من جميع جوانبها وأن يستفيدوا من الظروف المؤاتية أقصى استفادة .

روي عن جعفربن محمد عن آبائه عليهم السلام في قوله تعالى : " ولاتنس نصيبك من الدنيا " قال : لاتنس صحتك وقوتك وفراغك وشبابك ونشاطك وغناك وأن تطلب به الآخرة .

إن ما يبعث على الأسف هو ان فرصة الشباب الثمينة هي كسائر فرص الحياة الغالية قصيرة وتمر بسرعة , إذ لا تمضي سوى فترة قصيرة حتى يتبين الشاب أن الأيام الحلوة قد انطوت وراح عنه النشاط وبدأ هو مسيرته نحو الخمول والذبول . ولهذا كان اهتمام الأنبياء والأولياء عليهم السلام ضمن برامجهم الرتبوية منصباً على هذه المسألة , روي عن النبي الكرم صلى الله عليه وآله أنه قال : ( من فُتح له باب خير فلينتهزه فإنه لا يدري متى يغلق عنه ) .

إن كل إنسان استغل فرصة شبابه وتزود بالعلم والمعرفة واكتسب الأخلاق الفاضلة , يكون سعيداً ومحترماً ومقدراً من الناس طيلة حياته . عل عكس ذلك الذي أهدر فرصة شبابه  وكان كسولاً وخموداً وجاهلاً وغير كفوء ومتصفاً بسيئات الخلق ومذنباً فإنه يكون مفضوحاً أما الناس خجولآً منهم ويشعر دائماً بالحقارة والدناءة .

إن الشباب الذين ينشدون السعادة في حياتهم ويرغبون في الإستفادة من فرصة الشباب استفادة صحيحة ينبغي عليهم أن يكتبوا الوصايا التالية على ورقة ويحفظوها أمام أعينهم ليتذكروها دائماً :

1-      إن عهد الشباب هو أفضل العهود وأكثرها فرصاً طيلة حياة الإنسان .

2-      إن استغلال فرصة الشباب والسعي والمثابرة في الطريق السليم يعتبر شرطاً أساسيا للموفقية والنجاح .

3-   إن سعادة وشقاء كل انسان يتبلوران أيام شبابه , فالشاب الذي يستغل فرصة شبابه استغلالاً جيداً يكون قد كفل سعادته مدى الحياة .

4-   إن عمر الشباب قصير وفرصته سريعة الزوال , لذا فإن يوماً واحداً من الغفلة واللامبالاة قد ينجم عنه عمر كامل من الحسرة والندامة والخسران.

 الشيخ / محمد تقي فلسفي