عالم حواء
 

مشكلات المرأة غير العاملة

الحلقة الأولى :  

في دولة التلاميذ بالتحديد لا في مكان آخر على كرة الأرض تختزل تحولات فصول السنة في وعي الناس , بعلامة وقتية بحتة , تصنعها عقارب الساعة , خالية من الرومانطيقية المعتادة في علاقة البشر بالطبيعة , ولا شأن لها بالأزهار الربيعية المتفتحة أو وريقات أيلول الصفراء . العلامة الوقتية البحتة هي نصف الساعة التي يتقدمها أو يتأخرها بدء الدوام المدرسي اليومي . في الصيف يكون الدوام أبكر بنصف ساعة , أما في الشتاء فينعم الناس في دولة التلاميذ بنصف ساعة إضافية عظيمة في السرير , قبل أن تزاح الفرش , وتفتح صنابير المياه , وتنتشر رائحة معجون الأسنان والخبز الطازج , والاختناقات المرورية في كل أنحاء بلادنا الكبيرة . تستيقظ الخادمات والأمهات أولاً ,والأمهات يوقظن الأبناء , ثم الآباء ,وتستيقظ المدرسات ويصحو المدرسون , وسائقو السيارات الخاصة , وسائقو الحافلات العامة من محترفي المناطق النائية . وبعد هؤلاء يأتي طلبة الجامعات والأساتذة وموظفو الدوائر والشركات والمشافي . في الساعة السابعة صباحاًبتوقيت المملكة يبدو أن للجميع(شيئاً) يتجهون إليه , حباً أو كراهة ,طوعاً أو غضباً ,لكنهم يتجهون على أية حال . إلا امراة لاتشعر بالزمن ولا باختلاف الفصول أمراة شابة جسيمة عميقة طويلة ممتدة ,مركبة,واسعة الأرجاء ,يمكن إطراؤها بمترادفات كثيرة لكنها على وجه الدقة   (مترهلة) .وقد أزداد وزنها في الأعوام الأخيرة بحيث أصبح حجمها الضخم خطراً على صحتها ,وحتى على صحة الأخرين .هذا سوى المشكلات المتداخلة التي تترتب على ضخامتها المفرطة .فهي مكلفة للغاية عندما يتعلق الأمر بمجرد مصروفاتها الاعتيادية .يكفي أن تعرف أن هذه المراة عندما تنام تشغل بجسدها الضخم 95%من مساحة البلاد ,انس أمر المكان الذي قد يلائمها لتتنزه أو تتريض أو لتحصل على الترفيه ! وهي تضيق على الأخرين بمشاركتها إياهم في حيزهم المادي وفي أموالهم .للحق ,بهذه الضخامة المكلفة ,كنت أظن أن (ضحى المكسال) مشروع وطني تنموي بميزانية هائلة سينقل البلاد نقلة أقتصادية وحضارية كبيرة .لكنني أعرف شيئاً واحداًيكشف حقيقة مختلفة وأعتبره سرا سرياً للغاية .أعرف الأسم السري الكامل للمشروع الوطني الضخم , للمرأة (ضحى المكسال )

الاسم :( نؤوم الضحى المكسال )

العمر البيولوجي : من 20سنة إلى 30 سنة أو أكثر , أو أقل

الحالة الأجتماعية : عزباء

المستوى التعليمي : ثانوي أو جامعي , وربما خريجة معهد أو دبلوم

المهنة : لا تعمل

الدخل السنوي : صفر ريال

.... ( نؤوم الضحى ) كما في معلقة امرؤ القيس

"وتضحي فتية المسك فوق فراشها

نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل "

ربما كان والد ضحى مفتوناً بامرؤ القيس ,أو ربما بالمعايير الجاهلية للمراة الجميلة .عندما كان الترف وحده هو ما يسمح للمراة بالنوم الكسول في الظل البارد حتى ترتفع الشمس في كبد السماء , وهو ما-بدوره –يجعلها ناعمة بيضاء مرتوية , لا لوحتها سمرة الشمس ولانحتتها عجفة العمل في بر شبه الجزيرة العربية .اسم عائلتها, ( المكسال ), جاء من مقطع شعري آخر أحدث نسبياً فبعد امرؤ القيس بأربع مئة عام تقريباً قال المتنبي مرة متغزلاً "..خريدة من عذارى الحي مكسال ". يتحدث عن امرأة منعمة لا تكاد تتحرك من مجلسها وبهذا نلحظ كيف بقي البطل , رغم 400 عام ,رغم الثقافة الإسلامية التي نشأت وانتشرت خلال الأعوام والأرض , ورغم المدنية , صامداً كصفة تثمن عالياًُ في القيمة الفعلية للنساء . وهو ما يتضاد بالكلية مع التقدير النظري العالي الذي حملته الأخلاقيات الإسلامية للعمل والفعل . ويتضاد مع اختراعات التجميل , وقواعد الإدارة اليوم التي تقول إن المرأة يمكنها أن تكون مديرة تنفيذية " فاتنة " لمؤسسة كبرى .

ضحى لا تملك أي مورد مالي شخصي , وهي راغبة في العمل دون أن تتوفر لها خائبة .ولا أنها جميلة با مفلسة . فضحى والمجتمع حولها قد اشربا ثقافة العمل في السنوات الماضية . وبهذا الاسم معقد الدلالات ,وعلى هذه الخلفية نمن التقاليد التراثية والثقافة الجديدة ,تبدو فتاتنا العاطلة عن العمل كتجسيد حي لمفصل زمني بين مصاريع زمنية اجد أو أقدم ...

بقلم : إيمان القويفلي